السيد محمد حسين الطهراني

189

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

أمراً قبيحاً ، ومع هذا الوضع الذي كانت تلمسه والذي كان يوجب عليها أن تمدّ يد المساعدة لنا ، إذ كانت متمكِّنة وثريّة ، لكنّها كانت على العكس تسعى إلى أن يتلف لدينا شيء ليزداد ضيقنا ومحنتنا . [ 1 ] ومن جهة أخرى فلم تكن شدّة الحالات الروحيّة والاستفادة من محضر سماحة المرحوم القاضي لتسمح لي بجمع المال وتكديسه ، أو ردّ الفقير والمحتاج ، أو رفض إقراض الآخرين ، وكانت حالتي بهذه الكيفيّة التي لم يكن يسعني أن أمتلك غيرها . أمر آية الله القاضي بالصبر وتحمّل أذى أُمّ الزوجة وكانت زوجتي تتحمّل وتصبر ، لكنّ صبرها وتحمّلها كانا محدودَينِ . وهكذا فقد ذكرتُ للمرحوم القاضي بأنّ أذى حماتي لي بالقول والفعل قد بلغ حدّه الأقصى ، ولقد عِيل صبري في الحقيقة فلم أعُدْ أمتلك الصبر والحلم والتحمّل على أذاها ، وطلبتُ منه الإذن في طلاق زوجتي . فقال المرحوم القاضي : بغضّ النظر عن هذه الأمور ، فهل تحبّ زوجتك ؟ أجبتُ : نعم ! قال : أفتحبّك زوجتك ؟ قلت : نعم ! قال : لا إذْن لك في الطلاق أبداً ! فاذهب واصبر ، فإنّ تربيتك على يد زوجتك ، وبهذا الشكل الذي بيّنته ، فإنّ الله سبحانه قد قرّر أن يكون تأديبك على يد زوجتك ؛ فعليك بالتحمّل والمداراة والحلم ! ولم أكن لأتخطّى تعليمات المرحوم القاضي أو أتجاوزها أبداً ،

--> [ 1 ] - أورد في « نهج البلاغة » في القسم الثاني من الأقسام الخمسة من الخطبة 190 : القاصعة ، وفي الطبعة المصريّة ، مطبعة عيسى البابيّ مع هامش الشيخ محمّد عبده : ج 1 ، ص 380 : وَلَكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ اولي قُوَّةٍ في عَزَائِمِهِمْ وَضَعَفَةً فِيمَا تَرى الأعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلُا القُلُوبَ وَالعُيونَ غِنًى ، وَخَصَاصَةٍ تَمْلُا الأبْصَارَ والأسمَاعَ أذًى .